كلمة السيد أسامة النجيفي رئيس تحالف القرار العراقي خلال احتفالية اعلان التحالف وسط بغداد

كلمة السيد أسامة النجيفي رئيس تحالف القرار العراقي خلال احتفالية اعلان التحالف وسط بغداد

أسامة عبد العزيز النجيفي رئيس تحالف القرار العراقي

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الحفل الكريم
أيها المناضلون من أجل التغيير والاصلاح
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدني في احتفالكم هذا أن نعلن عن انطلاق تحالف القرار العراقي ، إنه قراركم وأملكم في التغيير المنشود ، وهو صوتكم الصادح بالحق ، والصامد برغم الآلام والعقبات ، وهو لن يكون إلا منكم ومعكم ومن أجلكم ، وهو يتشرف بحمل بصمات قلوبكم وضميركم ووطنيتكم .
أيتها الأخوات أيها الأخوة
بعد كل التضحيات والمواقف البطولية المجيدة لشعبنا في تحدي الارهاب ومحاربته وطرده من مدننا برزت لنا تحديات وأزمات جديدة وجدية . فإلى جانب التحديات القائمة أصلاً والتي يعاني منها شعبنا بسبب التشوهات والإنحرافات الخطيرة في العملية السياسية فضلا عن مشاكل التهجير القسري و النزوح لملايين العراقيين في الداخل والخارج , وتدمير مدن مهمة جراء الإستخدام المفرط للقوة في العمليات العسكرية , اضافة إلى تداعيات استفتاء اقليم كردستان كلها وغيرها من تحديات تدعو الى العمل الجاد لمعالجتها وايجاد الحلول النهائية لها بدرجة عالية من التفهم والعقلانية وروح المسؤولية الوطنية .

ومع ذلك , وعلى الرغم مما تقدم وما وصلت إليه الأوضاع في العراق من تدهور , ما زال الرجاء والثقة للإصلاح يحدونا إذا ما توفرت الإرادة السياسية لذلك وتفاعلت مع الإرادة العامة للشعب الذي بات مدركاً للثمن الباهظ للسياسات الخاطئة التي حفلت بها السنين السابقة والتي يدفع ثمنها يومياً معاناة وقلقاً من المستقبل المجهول . لذلك لابد من إجراء مراجعة شاملة وجادة لكل ما هو مختلف عليه بدءاً ببعض نصوص مواد الدستور وإنتهاء بالسياسات المعتمدة مروراً بالإجراءات المتبعة.
عليه ندعو الجميع بقوة للعمل بما نص عليه الدستور فيما يخص الإلتزام بأن يكون شكل الدولة فدرالية قانونية ديمقراطية ذات سيادة فعلية تحترم الأديان والقيم الروحية و الاجتماعية ولا تسمح بإستخدامها لأغراض سياسية والالتزام بمبدأ المشاركة السياسية الفعلية في السلطة وبتداولها سلمياً , وبالتوافق السياسي لحين إستقرار النظام السياسي في البلاد للحيلولة دون تفرد طرف أو جهة فرداً كان أم جماعة أم حزباً بالقرارات المهمة والاستراتيجية التي تتعلق ببناء الدولة ومؤسساتها وأدائها وأمنها ومصالحها وأمن وحقوق ومصالح شعبها كافة , وعلاقاتها الدولية . والإلتزام بالحفاظ على المال العام وصيانته وإدارته وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة .
عليه لابد من العمل على إعادة الهيبة والسلطان للدولة العراقية وذلك من خلال إعادة بناء مؤسساتها كافة على وفق أسس القدرة والكفاءة المهنية العلمية والإدارية , وتصحيح التوازن الإجتماعي المختل بشكل واضح فيها , وفي مقدمتها المؤسسات العسكرية والأمنية .
وحصر السلاح وإستخدامه بيد الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية حصرياً وفقاً لما هو منصوص عليه في الدستور .
وإستكمال تشريع تشكيل المؤسسات التي وردت في الدستور ( مجلس الإتحاد , المجلس الأعلى للطاقة , هيئة مراقبة الواردات الاتحادية , هيئة ضمان حقوق الأقاليم والمحافظات وغيرها ) الى جانب تشريع قوانين المؤسسات التي نص عليها في الدستور مثل مجلس الخدمة العامة الإتحادي .
وإحترام القانون والعمل بأحكامه والإلتزام بقراراته وتطبيقه على الجميع دون إستثناء . ويتطلب ذلك دعم المؤسسات والأجهزة القضائية وتوفير مستلزمات عملها بشكل آمن من خلال ضمان إستقلالها الفعلي بشكل غير منقوص ، فضلا عن محاربة الفساد بكل أشكاله ومستوياته وفي مختلف مؤسسات الدولة وأجهزتها ومرافقها بعد أن تغول وأصبح معضلة خطيرة .
ومعالجة أزمة محافظة كركوك والأزمة مع إقليم كردستان العراق ومعضلة ( المناطق المتنازع عليها ) بما يتفق مع المصلحة العامة للبلاد وشعبها كافة بالدرجة الأساس ومع المصالح العامة لسكان هذه المناطق بشكل موضوعي وعقلاني . و التركيز على ضرورة إدارتها من قبلهم دون ضغوط أو تدخلات داخلية كانت أم خارجية . مع التأكيد على رفض أي تغيير جرى على حدودها الإدارية التي كانت عليها قبل 19-3-2003 ، وأي تغيير ديموغرافي طال تركيبتها السكانية ، و الرجوع الى الدستور لتنظيم العلاقة بين هذه المناطق و المركز حفاظا على وحدة البلاد ووحدة شعبها .
وفي سياق قريب ومشابه ، يتوجب على الحكومة أن تتوج الإنتصار على جماعات الإرهاب المسلح في مدن البلاد بالعمل الجاد و السريع على إعادة النازحين و المهجرين الى مناطق سكناهم وتمكينهم من إستعادة ممتلكاتهم وأموالهم التي فقدوها بسبب الإرهاب . ومساعدتهم على إعادة إعمار مدنهم ومناطقهم بعد الدمار الكبير الذي لحق بها بسببه ونتيجة للعمليات العسكرية . وتوفير العيش الآمن والكريم لهم بعد المآسي التي عاشوها و المعاناة القاسية على مدى سنوات وسط إهمال مقصود أو غير مقصود من قبل الجهات المعنية .
كما يتوجب على الحكومة تحمل مسؤوليتها في وقف وتدارك التداعيات الخطيرة التي خلقتها سياسات وإجراءات السنين السابقة في هذه المناطق و المناطق الأخرى في البلاد مثل مناطق حزام العاصمة بغداد الجنوبية والشمالية التي تهدف الى التغيير الديموغرافي لتركيبتها السكانية . ووقف التجاوزات و الإستفزازات غير الشرعية المستمرة على سكانها ولحرياتهم في الإعتقاد التي كفلها الدستور للجميع ، ووقف الأعمال التي تهدف الى إرهابهم و إفقارهم عن طريق إستهدافهم أمنيا وتجريف أراضيهم الزراعية وهدم وحرق وسلب ممتلكاتهم تحت ذرائع وحجج واهية لا يبررها القانون .
ولأن إدارة الدولة وشؤون المجتمع على إختلافها لا يمكن لها أن تتطور وتتقدم في بيئة متأخرة علمياً و معرفياً ، فلابد من أن تأخذ العملية التربوية و العلمية موقعها في أقصى درجات الإهتمام الحكومي و المجتمعي وعدها من الأولويات المهمة في السياسات العامة للحكومة وذلك إثر التدهور الكبير الذي شهدته هذه المؤسسة الرئيسة والمهمة على مدى العقود الثلاث الماضية في كل مستوياتها وإختصاصاتها ومفاصلها وحلقاتها .
كما إن أي حديث عن الحقوق و الحريات و المشاركة في الحياة السياسية و البناء و التقدم ومواجهة العنف و الارهاب وإشاعة السلم الأهلي وتكريسه ورسم معالم المستقبل هي مجرد أحلام لا سبيل لتحقيقها بغير طريق العلم والتعلم وإستثمار الإنسان فيه .
وندعو إلى إعتماد سياسة خارجية بناءة مستقلة في توجهاتها ومتوازنة في علاقاتها مع دول العالم بشكل عام ومع الدول في الإقليمية على وجه الخصوص . سياسة تهدف الى تحقيق مصالح العراق وشعبه ، وتستثمر وتوظف العلاقات الإقليمية والدولية لخدمتها ، ومراعاة التوازن على أساس المهنية والكفاءة والقدرة في هيكليتها الداخلية وواجهاتها الخارجية من ممثلي الدولة من الدبلوماسيين .
ولأن عملية إعادة بناء الدولة ومؤسساتها ونجاح خيار الديمقراطية في إلادارة و الحكم لا يستقيم إلا في ظل إقتصاد قادر على النهوض بالمجتمع وعملية تنمية حقيقية شاملة ومتوازنة تلبي مصالحه وطموحاته وتطلعاته للمستقبل ، فإن برنامجنا يؤكد على أن نمط التحول و التغيير في إقتصاد الدولة يجب أن يجري في إطار سياسة عامة إقتصادية تأخذ بنظر الإعتبار الجمع بين أنموذج لنمط ملائم من الاقتصاد الحر و إقتصاد السوق من جهة ، وإحتفاظ الدولة بحق مراقبة النشاطات الاقتصادية ومتابعتها ودعمها لتنمو وتتطور ، من جهة أخرى .
فضلا عن الإهتمام بصياغة سياسة زراعية فاعلة لمعالجة الواقع الزراعي المتدهور بشكل عام في البلاد ، لما لها من تأثيرات سلبية وتداعيات خطرة على البيئة الإجتماعية و السكانية و الإسكانية و المعيشية للفلاحين و المزارعين و العراقيين عامة .
كما تعد البطالة واحدة من أخطر المشكلات التي تواجه الاقتصاد العراقي ، إضافة الى ما تمثله من هدر للموارد البشرية التي تعد أهم موارد الدولة و المجتمع على الإطلاق .
ومن الضروري إصلاح القطاع المالي و المصرفي وتحديثه بما يتلائم مع آلية السوق ، وإيجاد البيئة الإقتصادية الملائمة والمؤاتية للإستثمار والنمو وتشجيع الإستثمار الأجنبي وتقنين القيود على تدفق رؤوس الأموال من الخارج ، والعمل بنظام اللامركزية الإدارية بتوزيع المسؤوليات والصلاحيات بين الحكومة المركزية من جهة والإدارات في المحافظات والقطاع الخاص من جهة ثانية .


من جانب آخر تعرض الإنسان في المجتمع العراقي الى أشد حالات الإنتهاك لأمنه الإنساني وأكثرها تأثيراً فيه بسبب الإتهامات الكيدية والملاحقات والتوقيفات الكيفية وغياب سلطة القانون , والتهجير القسري ونهب وحرق ممتلكاته الشخصية والإستيلاء عليها دون وجه حق بسبب أعمال العنف الطائفي والإرهاب .
كما تعرضت جماعات رئيسة وأصيلة في المجتمع قومية ودينية ومن طوائف مختلفة مثل المسيحيين واليزيدين وغيرهم لإنتهاكات فجة وعنيفة إثر موجات العنف والارهاب التي ما فتئت تنهش في بنية المجتمع ووحدته الوطنية في شمال ووسط وجنوب البلاد , هذا الى جانب العنف الذي تعرضت له النساء وتعرض له الأطفال , والذي يمثل جانباً آخر من الإنتهاكات لأمن الإنسان وحقوقه وكرامته .
وعلى أساس هذه الرؤية فإن برنامجنا يطالب بتوفير الأجواء السياسية اللازمة و الضرورية للتصدي لكل ظواهر وأعمال العنف و الارهاب و الترهيب الفردي والجماعي ولكل أنواع الجريمة و الجريمة المنظمة .
وتوفير فرص العمل وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين ومستوى ونوعية أنظمة الحماية والرعاية الإجتماعية والصحية وتوفير السكن الملائم لكل العراقيين ، و الإهتمام بجودة التعليم للأطفال و الشباب ، وتحقيق العدالة الاجتماعية .
مع حث المؤسسات الإعلامية على توظيف إمكانياتها في خدمة الأمن الإنساني و المجتمعي وتنمية الوعي بأهميتها للجميع دون إستثناء .
أيها الحفل الكريم
إن صنوف المعرفة أصبحت اليوم فاعلا سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً الى جانب كونها ثقافية وليس مجرد قنوات للإتصال و التواصل الإجتماعي المحض ، وذلك من خلال ما تقدمه وتساعد عليه لتنمية الوعي و الإدراك عن طريق نشر المعلومة الدقيقة و الحديثة أو تناول الوقائع و الأحداث و الظواهر وتوضيحها وتفسيرها ونقدها وإقتراح الحلول لها . هذا بالإضافة الى ما توفره من إطلاع على أفكار الآخرين وآرائهم ومواقفهم من خلال نتاجاتهم الثقافية الإنسانية الأدبية و الفنية .
ويبقى إيماننا راسخاً بقيم شعبنا الأبي الأصيلة وإرادته الصلبة وقدرته العالية على مجابهة كل مظاهر الفساد والإفساد والدمار والتدمير والخراب والتخريب والصراع والإحتراب ومحاولات تفتيت وحدتنا ووحدة بلدنا عن طريق مشاريع تقسيمية خارجية وداخلية
وإنطلاقاً من كل ما تقدم وتأسيساً عليه , ولإيماننا بالمسؤولية وما يمليه علينا الواجب إن مثل هذه الثوابت ينبغي أن ينظر إليها كإطار للتفاعل والتنافس الشرعي والمشروع الذي لا يجوز ولا يحق لأي سبب كان ومن أي طرف كان أن يتجاوزها لأن تجاوزها يعني التلاعب بمصير الشعب والمس بكيان الدولة التي تمثله وتعبر عن إرادته ومصالحه , ويمكن إجمال هذه الثوابت في وحدة العراق وشعبه , وهويته الوطنية العراقية العربية الإسلامية , مع كامل الإحترام لحقوق وحريات وقيم وثقافات وشعائر وطقوس كل الجماعات الإجتماعية العراقية الأخرى على إختلاف إنتماءاتهم القومية والدينية .
كما أن الإنتماء للعراق مقدم على أية إنتماءات أخرى ثانوية أياً كانت طبيعتها , والولاء له يسمو على أي من الولاءات الأخرى , والمواطنة العراقية حق مكتسب لكل عراقي بغض النظر عن أفكاره وآرائه ومعتقداته طالما خلت من العنف والتطرف والغلو والفساد .
مع التأكيد على أن ثروات العراق الطبيعية في أي بقعة من إقليمه الجغرافي وموارده ملك لشعبه .
أيتها الأخوات
أيها الأخوة
ما سبق يمثل باختصار رؤيتنا كتحالف القرار العراقي في التغيير والاصلاح ، وهو لن يتحقق دون تأييدكم ومؤازرتكم ، فأنتم الهدف والوسيلة ..
وأملنا كبير بكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


شارك الموضوع ...

كلمات دلالية ...

لا يوجد وسوم لهذا الموضوع.

0