​أثيل النجيفي لرووداو: موقفنا من استقلال كوردستان يتوقف على مشروع الكورد بخصوص العرب السنة

​أثيل النجيفي لرووداو: موقفنا من استقلال كوردستان يتوقف على مشروع الكورد بخصوص العرب السنة

قائد قوات حرس نينوى، أثيل النجيفي

رووداو - أربيل - تحدث محافظ نينوى السابق، وقائد قوات حرس نينوى، أثيل النجيفي، عن موقفه من استفتاء إقليم كوردستان، ورؤيته للأوضاع المتأزمة بين أربيل وبغداد، وكذلك عن أبرز التطورات على الساحتين الكوردستانية والعراقية.

وأكد النجيفي في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، أن موقفهم كعرب سنة من استقلال كوردستان، يتوقف على وجود مشروع سياسي واضح بخصوص العرب السنة، وإلى أي حد سيدعم الكورد المجتمع العربي السني، وفيما يلي نص المقابلة:

رووداو: استفتاء إقليم كوردستان هو حديث الساعة في الآونة الأخيرة، محلياً وإقليمياً وعالمياً، أين يقف أثيل النجيفي من هذا الاستفتاء؟

أثيل النجيفي: ما يهمني هو طبيعة نتائج الاستفتاء وكيف سيتم التعامل معها، وليس الاستفتاء بحد ذاته، لأنه شأن كوردي، فإذا كان التعامل مع النتائج يضر بمصلحتنا كعرب، فإن علينا مخاطبة إدارة إقليم كوردستان بهذا الخصوص، لأن ما يهمني هو انعكاس ذلك علينا، ومهما كانت النتائج، فسوف تكون هناك مفاوضات وحوار بعد ذلك فيما بين أربيل وبغداد مع المجموعة العربية ودول الجوار، ويجب أن نهتم بهذه المفاوضات لأنها تتعلق بالمستقبل، أكثر من اهتمامنا بمسألة إجراء الاستفتاء من عدمه.

رووداو: تباينت ردود الفعل الداخلية والإقليمية والدولية حول الاستفتاء، كيف تقرأ هذا التباين في مواقف الدول، وهل تتوقع أن تُترجم تلك المواقف إلى أفعال؟

النجيفي: يجب علينا ألا نفكر إلا بالحوار، فالحديث عن الصراعات الدموية يجب أن يخرج من اعتباراتنا نهائياً، لأن كل الشعب العراقي، سواء العرب أو الكورد، وحتى الشعب الكورد في البلدان الأخرى، جميعهم مرهقون ومتعبون وغير قادرين على تحمل المزيد من الصراعات، وبعض الأطراف (لم يذكرها) ستدفع باتجاه الصراع المسلح، ونحن باعتبارنا نمثل المناطق المحاذية لإقليم كوردستان، فإننا حريصون على ألا تتحول منطقتنا إلى ساحة صراع، ونحن حريصون على أن يكون الحوار أساساً للحل.

رووداو: هل تتوقع أن يتسبب الاستفتاء بتفاقم الأزمات بين إقليم كوردستان والعراق، لاسيما وأن مواقف الساسة العراقيين حيال الاستفتاء عدائية إلى حد ما؟

النجيفي: هذا يتوقف على كيفية تعامل الكورد مع نتائج الاستفتاء، فالاستفتاء بحد ذاته لا يمثل حدثاً كبيراً، فسبق أن أُجري استفتاء في إقليم كوردستان، ولكن الاستفتاء سيكون ورقة جديدة للتفاوض، فكيف سيكون التعامل معه، وهل ستكون هناك محاولة للتهدئة وامتصاص هذا الغضب، وأنا أتفق معكم بأن بعض التصريحات يمكن وصفها بأنها متشنجة أو عدائية، ولكن بعضها الآخر قد تكون مبنية على عدم الثقة ما بين الأطراف العراقية، وبشكل عام نحن أمام حدث ليس سهلاً، وعلينا التعامل معه بحكمة وبدون تشنج، ومحاولة عدم الدفع نحو أي صراع دموي.

رووداو: إلى أي مدى ساهم موقف إقليم كوردستان بإيواء أعداد هائلة من نازحي الموصل ومسؤوليها في تخفيف حدة العدائية التي كان يُكنها بعض الساسة، وخاصةً من السنة، تجاه الإقليم، أم أن الموضوع برمته لعبةُ مصالح قابلة للتغيير بتغير المستجدات؟

النجيفي: استقبال إقليم كوردستان لأعداد كبيرة من النازحين وطريقة التعامل معهم غيرت نظرة العرب السنة تجاه الإقليم، والعرب السنة أصبحوا حريصين على إبقاء علاقةٍ طيبة مع إقليم كوردستان، بل إن تخوف العرب السنة من الاستفتاء هو انعكاس لتخوفهم من أن يخسروا الإقليم، والعرب السنة يرون في استمرار إقليم كوردستان داخل العراق قوةً لهم، حيث يمكن للعرب السنة والكورد تغيير ميزان القوى في بغداد، وعليه فهم متخوفون من أن يخسروا حليفهم الكوردي، وإذا اختار الكورد الاستقلال فيجب أن تكون علاقتنا طيبة معهم وألا نلجأ لأي نوع من أنواع الصراعات، وهذه باعتقادي قضية استراتيجية لدى العرب، أما بالنسبة للمناطق المتنازع عليها، فيحق للكورد الدفاع عن مناطقهم، كما يحق للعرب أيضاً الدفاع عن مناطقهم، ولكن الأهم هو أن يكون الحل على طاولة الحوار، وألا يتطور الخلاف على المناطق إلى صراع خطير، فهناك الكثير من النقاط الخلافية التي يمكن حلها عن طريق الحوار، أما أن يُطلب من العرب ألا يتحدثوا أبداً، فهذا ليس معقولاً، وأنا أقول دائماً إن على الحكومة العراقية إعطاء الكورد مغريات أكثر للبقاء داخل العراق، وليس العكس، وأعتقد أن الكورد إذا شعروا أن مصالحهم في العراق كبيرة، فلن يفكروا بالاستقلال، كأن تقدم الحكومة العراقية مجموعة من المشاريع المشتركة والتسهيلات اللازمة التي تجعل الكورد يفضلون بناء مصالح في بغداد، ولكن مع الأسف نحن نلاحظ العكس، فعندما يطالب الكورد بالاستقلال، هناك أصوات تنادي بالقول: فليذهبوا لأننا لا نريدهم، وهذا ليس منطق دولة.

رووداو: العراق غارق في الفساد والفقر والطائفية، ورغم ذلك ينصب اهتمام وتركيز الحكومة والسياسيين العراقيين على محاربة استفتاء كوردستان، أليس العراق أحوج لاهتمامهم، وهل الاستفتاء يشكل خطراً إلى هذا الحد؟

النجيفي: الفساد مستشرٍ في العراق، ونحن نعول على بقاء الإقليم معنا لمحاربة الفساد، والكورد نجحوا إلى حد معين، كما أن الأحزاب التي تمثلهم هي أحزاب مدنية وليست دينية، واستطاعت القيام بالكثير من الأعمال داخل الإقليم، وعلينا استثمار هذه التجربة للقيام بالإصلاح في باقي مناطق العراق، فحتى في عهد العراق الملكي ساهم الكثير من الكورد في بنائه وأصلحوا من شأنه، خصوصاً في المفاصل المهمة، وأعتقد أن هناك الكثير من التقصير من جانب بغداد في هذا الإطار حالياً.

رووداو: أنت قلت في مقابلة سابقة مع رووداو، إن الموصل سُلمت لتنظيم داعش ثم دُمرت وفق خطةٍ موضوعة، من الجهة التي تقف وراء هذه الخطة التي لم تُبقي حجراً على حجر في الموصل؟

النجيفي: قضية الموصل كبيرة جداً، وهي أكبر من الحزب الفلاني أو رئيس الوزراء السابق، نوري الماكي، فالموضوع كان مؤامرة دولية ساهمت فيها دول كثيرة، وهي ضمن مشروع لعدم استقرار المنطقة، وقد كان عام 2003 إحدى مراحل هذا المشروع، وإذا تحدثنا عن كيفية ظهور الإرهاب في الموصل، فسوف نعود بالذاكرة إلى بداية ظهور خلاياه وتدربها في سوريا على يد المخابرات السورية، ولكن السؤال المطروح هو: ترى هل دعمتها المخابرات السورية بمفردها، أم بدعم من إيران، بكل الأحوال هذه كانت البؤر الأولى لتشكل هذه القضية، وعليه فإن موضوع الموصل أكبر من نحصره في حزب أو شخص واحد، إلا أن بعض الأحزاب والأشخاص كانوا أدوات منفذة لهذا المشروع.

الموصل كانت منطقة رخوة، فعدم مشاركة أبناء هذه المدينة في الانتخابات، وعزوفهم عن الحياة السياسية ما بعد عام 2003، كلها أسباب جعلت منها منطقة رخوة غير قادرة على التفاعل مع السلطة الموجودة في العراق، وعاجزة عن التفاعل مع الحياة السياسية بإيجابية، فظلت هذه المنطقة في حالة من العزلة المجتمعية، وسُمح للموصل بأن تكون أرضاً محروقةً لكل الأطراف، وبيئةً رخوةً يسهل فيها تنفيذ الأجندات الأجنبية، وعندما تظهر شخصيات قيادية من الموصل أو من العرب السنة، يتم إبعادها، في حين يتم الإبقاء على الشخصيات الهزيلة التي لا تستطيع لملمة المجتمع، وبالتأكيد في مثل هذه الأجواء يقوى التطرف والإرهاب لأن منظومة الدولة ضعيفة جداً.

رووداو: كمكون سني، هل تخارون بغداد في ظل حكم الحشد الشعبي، أم أنكم تفضلون دولة كوردستان المستقلة، إلى أي جانب تقفون كسُنة؟

النجيفي: لا أستطيع الإجابة عن هذا السؤال قبل أن أعرف ما هو مشروع الكورد تجاه العرب السنة، فنحن ننتظر من الكورد أن يوضحوا كيف سيتعاملون مع العرب السنة، فالخطاب الكوردي موجه للكورد دائماً، فهم أوضحوا أنهم يريدون الوصول إلى حلم الدولة المستقلة، ولكن ما هي طريقة تعاملهم مع العرب السنة؟، وإلى أي حد سيدعمون المجتمع العربي السني؟، هذا ما نريد سماعه من القيادات الكوردية قبل أن نجيب على هذا السؤال، صحيح أن التعايش السلمي موجود بين مختلف المكونات داخل إقليم كوردستان، ولكنني لا أتحدث عن العرب السنة كأقلية موجودة هنا في الإقليم، بل أتحدث عن أكثر من 10 ملايين تمتد مصالحهم من الموصل إلى الأنبار وصلاح الدين وبغداد وجنوبها، فكيف سيتم التعامل مع هؤلاء؟، وأنا من خلال علاقاتي ببعض القيادات الكوردية أعلم أنها تكن كل المودة والاحترام للعرب السنة، ولكن هذه المشاعر شيء، والمشروع السياسي شيء آخر، ونحن بانتظار الوضوح في المشروع السياسي، لكي نبني علاقتنا بناءً على هذا المشروع.

رووداو: لماذا لا يزور أثيل النجيفي المناطق المحررة؟

النجيفي: السبب يعود لوجود أوامر بإلقاء القبض علي، وإلغاؤها سيتوقف على موقف سياسي معين، ونحن بانتظار أن يحين الوقت لهذا الموقف السياسي حتى أزور تلك المناطق.


شارك الموضوع ...

كلمات دلالية ...

لا يوجد وسوم لهذا الموضوع.

0