​صحيفة أمريكية: هل يمكن إنقاذ العراق؟

​صحيفة أمريكية: هل يمكن إنقاذ العراق؟

باراك أوباما

تساءلت صحيفة الديلي بيست الأمريكية عن إمكانية أن تكون الخطوات التي أعلن عنها الرئيس باراك أوباما قادرة على الحفاظ على العراق.

وقالت الصحيفة، في تحليل إخباري كتبه المستشار السياسي السابق في الجيش الأمريكي بالعراق إيما سكاي: إن "اعتراف الرئيس الأمريكي بأنه ليس لديه استراتيجية كاملة للتعامل مع الدولة الإسلامية يعد اعترافاً صادقاً، خاصة أن الأمر لم يعد بما يمكن أن تحققه إدارة أوباما في العراق، بقدر ما بات الأمر تنافساً بين السياسيين لتحقيق مكاسب سياسية دون أي اعتبار يذكر للعراقيين أنفسهم".

وأشارت الديلي بيست إلى أن "الديمقراطيين يتوجهون باللائمة للجمهوريين على غزو العراق، في حين يلقي الجمهوريون باللوم على الديمقراطيين؛ بسبب الانسحاب من العراق وعدم ترك أي قوات، وهو ما يعيد طرح النقاش مجدداً في واشنطن، هل هناك جدوى من إرسال قوات إلى العراق أم لا؟".

زيادة القوات على الأرض- وفقاً للصحيفة- "ليست استراتيجية بحد ذاتها، وإنما يجب أن تكون هناك آلية لتحقيق تسوية سياسية، فبالإضافة لالتزام واشنطن بزيادة الدعم العسكري للعراق، فإنه يجب أن يبقى كجزء من استراتيجية يسهم هذا الدعم في تحقيقها، ولا يجب اعتبار إرسال قوات هو غاية بحد ذاتها".

ويقول كاتب التحليل الإخباري إيما سكاي، إنه شغل بين عامي 2003- 2004 منصباً مدنياً كبيراً في مدينة كركوك، حيث يشير إلى أن دوره كان ينصب على بناء علاقات مع مختلف المجموعات، وفهم المخاوف والآمال، ومحاولة التوسط بينهم.

وبيّن أنه كان قادراً على القيام بهذا الدور وبدعم من الجيش الأمريكي، "حيث أدركت وقتها، ومعي قائد اللواء العسكري، أنه إن كانت السياسة هي من دفعت إلى عدم الاستقرار في المدينة، فإننا بحاجة إلى تحقيق التوازن بين مختلف المكونات بالمدينة لتحقيق الاستقرار".

ويضيف: "قامت أمريكا بدور الموازن بين مختلف المكونات العراقية، ونجحنا في الوصول إلى المتمردين، والتوسط لوقف إطلاق النار معهم، مع استهداف من كنا نعتقد أن هؤلاء لا يمكن الحديث أو التفاوض معهم. لقد هيأنا المناطق وقمنا بحماية سكانها، كل هذه العوامل كان لها أثر نفسي في المساعدة على انخفاض العنف بشكل ملحوظ ما بين 2007 – 2009".

ويواصل إيما سكاي: "للأسف أمريكا تخلت عن هذا الدور واندفعت للخروج بسرعة من العراق، وتخلينا عن قوتنا الناعمة في العراق".

وبيّن الكاتب: "من تجربتي في العراق تعلمت أن العنف ينبع من المنافسة على السلطة بين مختلف المكونات، مع غياب أي قواعد متفق عليها للعبة، أو حتى وجود مؤسسات فعالة بعد الغزو، حيث انهارت الدولة بمؤسساتها الواسعة وما تبع ذلك من عملية اجتثاث لحزب البعث وحل جميع القوات الأمنية، مما دفع البلاد نحو أتون الحرب الأهلية، خاصة أن الهيكل الإداري الجديد الذي اعتمدته واشنطن اعتمد الطائفية السياسية، وتقويض القدرة على تعزيز الهوية الوطنية".

ومن بين الأسباب التي تجعل العراق غير قادر على النهوض مرة أخرى، بحسب الكاتب، هو "النخب السياسية في العراق التي فشلت خلال عقد من الزمن في التوصل إلى اتفاق بشأن هذا البلد، كما فشلت في بناء جيش وطني فعال. صحيح أن واشنطن يمكن أن تدعم هذه القوات، ولكن- كما رأينا- هناك قادة في الجيش استخدموا مناصبهم للثراء".

ويؤكد الكاتب أن الوضع في العراق "يزداد تعقيداً يوماً بعد آخر، وبات من الصعب دفع الناس للتعايش، بعد أن عاشوا قروناً طويلة بسلام".

ويشير الكاتب إلى الصراع الطائفي الذي يضرب المنطقة، ويرى أنه نتيجة غير مقصودة للطريقة التي غادرت بها واشنطن من العراق، حيث تركت وراءها دولة ضعيفة، الأمر الذي دفع إيران لاستغلال الوضع لمصلحتها.

ويذهب الكاتب إلى أنه "لا يمكن هزيمة تنظيم الدولة بسبب سياسات نوري المالكي رئيس الوزراء السابق، إلا من خلال العرب السنة".

ويرى الكاتب أن على الولايات المتحدة أن "تعمل على تحقيق التوازن بين كافة القوى العراقية المتنافسة، وأن تعمل على إدارة الصراع إقليمياً أيضاً؛ لوضع العراق على مسار أكثر إيجابية، من أجل الدول الإقليمية نفسها، سواء إيران أو السعودية أو تركيا، وأن يبدأ أولاً بوضع آلية للتعامل مع تنظيم الدولة الإسلامية، وبعد ذلك ترغيب النخب العراقية بكونفدرالية مع كردستان وصولاً إلى بقية المحافظات".

الخليج اونلاين


شارك الموضوع ...

كلمات دلالية ...

باراك أوباما  ,   العراق  ,   السنة  ,   الجيش العراقي  ,   نوري المالكي  ,