​”الحرس الثوري” الإيراني يقود معركة الأنبار

​”الحرس الثوري” الإيراني يقود معركة الأنبار

العربي الجديد

كشفت مصادر عراقية حكومية وعسكرية رفيعة المستوى، أمس الإثنين، عن مشاركة واسعة لقوات الحرس الثوري الإيراني في معارك مرتقبة، أعلنت عنها الحكومة في وقت سابق من الأسبوع الماضي في محافظة الأنبار، وتهدف لاستعادة السيطرة عليها من قبضة تنظيم "الدولة الإسلامية (داعش).

وذكر وزير عراقي رفيع، رفض الكشف عن اسمه، في تصريحاتٍ لـ"العربي الجديد"، أن "رئيس الوزراء حيدر العبادي، وافق بعد ضغوط كبيرة تعرّض لها من مليشيات الحشد الشعبي، حول مشاركة الحرس الثوري الإيراني في معارك الأنبار، على دخول أربعة آلاف مقاتل إيراني مع ترسانتهم العسكرية إلى المحافظة". وأضاف أن "جزءاً من الحرس الثوري وصل فعلاً للأنبار، أواخر الأسبوع الماضي، عبر صحراء النخيب، على أن يدخل الجزء الأكبر منه مع قوافل عسكرية تابعة للجيش العراقي والمليشيات".

ولفت الوزير إلى أن "الأميركيين علموا بالأمر، ولم يُبدوا أي ردّ فعل حول ذلك حتى الآن، وهو ما فُهم بأنه موافقة من قبل العبادي". وكشف أن "الجيش والمليشيات نفّذوا ثلاث حملات بالأنبار منذ مطلع الشهر الجاري، باءت كلها بالفشل، ويُعوّل بالتالي على الحرس الثوري من أجل تحقيق نتائج ملموسة".

من جهته، أكد مصدر مطلع في "التحالف الوطني" الحاكم بالبلاد، لـ"العربي الجديد"، أن "العبادي، استجاب لطلبات قوى سياسية بالتحالف وقادة مليشيات الحشد، وباتت مشاركة الحرس الثوري قائمة كواقع حال". وأشار إلى أن "المشاركة لن تكون لأجل تحرير الأنبار، بل لحماية بغداد من سقوطها بيد داعش، في حال ظلّ متمسكاً بالأنبار، ويتمدّد باتجاه العاصمة بشكل تدريجي".

وأوضح المصدر أن "دور الحرس الثوري سيكون أكثر فاعلية، بالتحول من تقديم الاستشارة إلى المشاركة الفعلية وحسم المعارك"، مؤكداً أن "طائرات مراقبة إيرانية، تجوب سماء الأنبار وبغداد بشكل مستمرّ وتُحلّق عن قرب من مثيلتها الأميركية". وشدد أن "معارك الأنبار ستكون خاطفة وسريعة، على أن تُسند فيها مهمة الإمساك بالأرض إلى مليشيا الحشد.

وأكد القيادي في العشائر المتصدية لـ"داعش"، محمد فرحان الفهداوي، وصول "طلائع الحرس الثوري إلى قاعدة المزرعة، شرق الفلوجة". وأضاف في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "الحرس نشروا صواريخ ومدافع إيرانية ثقيلة وحديثة الصنع، بالإضافة إلى راجمات صواريخ. كما أقاموا ثكنات عسكرية ثابتة لصدّ أي هجوم للتنظيم على المنطقة".

وأوضح الفهداوي أن "العسكريين الإيرانيين طلبوا التوجه إلى قاعدة الحبانية العسكرية، شرق الرمادي، لتعزيز قواتهم البرية بطيران الجو، لكن هذا الطلب قوبل برفض أميركي". وأشار إلى أن "بعض أعضاء مجلس محافظة الأنبار، اقترحوا تمركز القوات الإيرانية في معسكر المزرعة، والذي يبعد عشرة كيلومترات عن قاعدة الحبانية لتجنّب أي احتكاك بين الحرس الثوري الإيراني والمليشيات العراقية الموالية له من جهة، والمستشارين الأميركيين من جهة أخرى".

وفي سياق متصل، رفض عضو "اتحاد القوى العراقية"، محمد عبدالله المشهداني، دخول عناصر من الحرس الثوري الإيراني، للقتال في الأنبار، معتبراً ذلك "احتلالاً إيرانياً واضحاً وانتهاكاً صارخاً للأعراف والقوانين الدولية". وأكد المشهداني في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "أحد أهم أركان الدولة هو السيادة التي تنتهك اليوم من الإيرانيين، وقبلهم الأميركيين"، محذّراً من "مؤامرة إقليمية دولية لتقاسم النفوذ في العراق". 

بغداد ــ عبد العزيز الطائي / العربي الجديد


شارك الموضوع ...

0