​مشاركة الحشد بتحرير الموصل تُثير جدلاً سياسيّاً.. وسيناريو الفلّوجة غير مستبعد

​مشاركة الحشد بتحرير الموصل تُثير جدلاً سياسيّاً.. وسيناريو الفلّوجة غير مستبعد

تحرير الموصل

المدى برس/ بغداد ... قفزت الخلافات السياسية وأزمة النازحين إلى مشهد تحرير الموصل، فيما تواصل قيادة عمليات نينوى حثها للأهالي على البقاء في منازلهم. وأربك نحو 30 ألف نازح، فرّوا من قرى جنوب الموصل باتجاه شمال صلاح الدين، جهود الحكومة والسلطات المحلية، بحسب مسؤولين هناك. وتشير توقعات محلية ودولية إلى نزوح مليون شخص عن مناطقهم خلال الأسابيع والأشهر القادمة مع بدء عجلة عمليات التحرير. وإلى جانب الجدل الدائر حول مشاركة الحشد الشعبي في عملية تحرير الموصل، ترفض قوات البيشمركة الانسحاب من المناطق الشمالية للمدينة، التي تقول بأنها حررتها بـ"الدم". وأكدت وزارة البيشمركة ان قواتها لن تنسحب من المناطق، التي وضعت كخريطة مؤقتة لعملية تحرير الموصل. وقالت الوزارة، في بيان صحفي، "يجب أن يحدد الانسحاب عبر اتفاق بين حكومة إقليم كردستان والحكومة المركزية، وليس بحسب خطة أحادية من جانب الحكومة العراقية". وأكدت البيشمركة أن "هذا الجزء من الاتفاقية لا يعني بأي حال أن تنسحب قوات البيشمركة من تلك المناطق التي تم تحريرها منذ عامين، والانسحاب فقط يكون من داخل مدينة الموصل". وهددت البيشمركة بـ"إيقاف التنسيق المشترك مع القوات العراقية في حال شعرت بوجود معاملة منها لاتليق ببطولات البيشمركة وتضحياتهم الجسيمة".

وكانت وزارة الدفاع قد أصدرت، الاسبوع الماضي، بيانا حول الاتفاقية العسكرية بين الولايات المتحدة الأميركية وإقليم كردستان. وقالت فيه إن "هذا الاتفاق تم بموافقة الحكومة العراقية، وفي إطار الدعم المالي ستدفع أمريكا قسماً من رواتب البيشمركة". واشارت الى ان "قوات البيشمركة ستنسحب من المناطق المحررة من محافظة نينوى، حيث أن هذه المناطق تستخدم وفقاً لبرنامج مؤقت من أجل عملية تحرير الموصل". وفي منتصف تموز، وقّع إقليم كردستان مع وزارة الدفاع الاميركية بروتوكولا للتعاون العسكري بين الجانبين في اربيل، يتضمن تقديم امريكا مساعدات عسكرية ومالية تقدر بـ450 مليون دولار لقوات البيشمركة حتى انتهاء الحرب ضد تنظيم داعش.

حرَّرنا سهل نينوى بالدم

وقال سعيد مموزيني، القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني بالموصل، ان "البيشمركة حررت مناطق سهل نينوى المتنازع عليها، بالدم ولن تنسحب عنها". واضاف مموزيني، ان "قوات البيشمركة، ليست للإيجار، وإنها تخضع لأوامر مباشرة من زعيم الإقليم مسعود بارزاني". وكانت الخلافات بين بغداد واربيل حول تحرير الموصل، طفت على السطح، على خلفية تأكيد وزير الدفاع خالد العبيدي أن بغداد لن تسمح لقوات البيشمركة بالمشاركة في تحرير الموصل أو دخول المدينة، بحسب ما أوردته وكالة "رويترز". وأصدرت وزارة الدفاع، بعد مرور يومين على التصريح، توضيحاً لم تنفِ فيه التصريحات، لكنها قالت إن "المعلومات التي أوردتها رويترز غير دقيقة".واضاف البيان ان "... مشاركة القوات المقاتلة، مهما كانت مسمياتها، ستجري طبقاً للخطط العسكرية الموضوعة وقرار القائد العام للقوات المسلحة". لكن ابنيان الجربا، المسؤول المحلي في الموصل، قال أن "سكان الموصل يرحبون بمشاركة قوات البيشمركة، لأنهم حرروا 40% من مساحة المحافظة، ولم نرَ حينها أي جهد لحكومة بغداد في ذلك". واستطاعت قوات البيشمركة، على مدى عام ونصف، بمساندة طيران التحالف الدولي، من انتزاع قرابة 13 منطقة بين بلدة وقرية صغيرة في مناطق سهل نينوى وسنجار وربيعة. وتضم هذه المناطق بلدات عربية، وأخرى مختلطة يسكنها كرد وعرب مسلمون ومسيحيون، بالإضافة إلى مناطق الأقلية الإيزيدية.

الحشد: المِثل بالمثل

بالمقابل يعتقد النائب عبدالرحمن اللويزي ان "قرار مشاركة البيشمركة في تحرير الموصل سيدفع الحشد الشعبي الى المطالبة بالمثل. ويضيف اللويزي، في "في ذلك الوقت لن يستطيع أحد ان يلوم الحشد، لأن تلعفر مدينة شيعية"، لكنه يرجح أن "يعاد سيناريو الفلوجة مرة اخرى في الموصل، على ان يبقى الحشد على أطراف المدينة. وأثار رئيس الوزراء حيدر العبادي، خلال اجتماعه الأخير مع أعضاء مجلس محافظة نينوى في بغداد، قضية مشاركة الحشد الشعبي في عملية استعادة الموصل. وقال الجربا، احد المشاركين في الاجتماع الذي عقد الاسبوع الماضي، ان "حكومة نينوى قررت سابقا عدم مشاركة الحشد الشعبي في عملية تحرير الموصل". لكن وحسب عضو مجلس محافظة نينوى فان الحكومة المحلية "لن ترفض اي جهد للقضاء على داعش، وقد تسمح ببقاء الحشد خارج المدينة". ويعزو الجربا قرار منع دخول الحشد الى أهمية مشاركة أبناء الموصل في عملية التحرير، مؤكدا بالقول "إذا لم نشارك سنتعرض للوم، ونُتّهم بأننا تركنا مدينتنا". وتطمح حكومة نينوى الى ضم نحو 15 ألف متطوع من ابناء المحافظة الى صفوف الحشد الشعبي. لكن ابنيان الجربا يكشف "عن تسجيل الف مقاتل يتمركزون في جنوب الموصل بشكل رسمي". ويشير المسؤول المحلي الى أن "مجلس المحافظة طالب العبادي، خلال الاجتماع الاخير، بجدية قبول المتطوعين وأن يكون هناك إشراف دولي على تدريبهم وتجهيزهم". وعلى الرغم من أن تشكيلات عشائر الجبور، اللهيب، والسبعاويين، في جنوب الموصل، كانت "رأس الحربة" في تحرير عدد من المناطق هناك، إلا أنّ المسؤولين يقولون بأنهم بلا رواتب، ويقاتلون بأسلحتهم الشخصية.

موعد تحرير الموصل

إلى ذلك لايوجد موعد واضح حتى الآن لانطلاق عملية استعادة الموصل من داعش، باستنثاء الإطار الزمني الذي أعلنه رئيس الحكومة حيدر العبادي الذي اكد ان عام 2016 سيكون نهاية داعش. وكان دبلوماسيون غربيون قد كشفوا، مؤخرا، أن العبادي يريد دخول الموصل في تشرين الاول. لكن مسؤولين امريكان يعربون عن خشيتهم من محاولة الرئيس الامريكي "تسريع الهجوم على الموصل" قبل الانتخابات الرئاسية الامريكية، في تشرين الثاني المقبل. وتوقفت العمليات العسكرية، بعد تحرير قاعدة القيارة الستراتيجية، التي تبعد نحو 65 كم عن جنوب الموصل. ويقول ابنيان الجربا ان "الولايات المتحدة رقم صعب بالمعادلة السياسية في العراق، كما اننا نحتاج إليهم في عملية تحرير الموصل بسبب التقنيات العالية التي لديهم". واشنطن، مؤخرا، انها ستقوم بإرسال 560 عسكريا اضافيا الى العراق للمساعدة في التخطيط لاستعادة الموصل. 


شارك الموضوع ...

كلمات دلالية ...

تحرير الموصل  ,   الحشد الشعبي  ,   البيشمركة  ,   سهل نينوى  ,