​الرياض ترفض استبدال سفيرها لدى العراق حالياً...والعبادي يرضخ للضغوط

​الرياض ترفض استبدال سفيرها لدى العراق حالياً...والعبادي يرضخ للضغوط

ثامر السبهان

موقع العربي الجديد - بعد يوم واحد من اجتماع وصف بالساخن بين رئيس الحكومة العراقية، حيدر العبادي، وقيادات بارزة في مليشيات "الحشد الشعبي" وحزب الدعوة الإسلامية، مساء يوم السبت الماضي ، طلب رئيس الوزراء من السعودية استبدال سفيرها في بغداد، ثامر السبهان، وهو ما تكشف مصادر سعودية أن الرياض لن تفعله، لتفتح صفحة جديدة من التوتر بين البلدين، وبين السعودية وإيران بشكل غير مباشر. وتم الإعلان عن طلب الاستبدال في بيان رسمي صدر عن وزارة الخارجية العراقية، وجاء فيه أن الوزارة تطلب من نظيرتها السعودية استبدال سفيرها لدى بغداد. وفيما لم يذكر البيان مزيداً من التفاصيل أو حيثيات الطلب العراقي، فقد أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد جمال لوكالة الأناضول، أن السبب يعود إلى اتهام السفير السعودي في بغداد قبل أيام مليشيات إيرانية بالتخطيط لاغتياله "ونحن استغربنا هذا الموضوع، لأنه لم يبلغنا كخارجية أو كحكومة بهذا المخطط" على حد تعبير جمال الذي اعتبر هذا الاتهام بلا أدلة و"إهانة للدولة العراقية في حماية البعثات الدبلوماسية". إلا أن مصادر سياسية ، أكدت أن القرار جاء بعد ضغط كبير مارسته مليشيات "الحشد"، طيلة الأسبوعين الماضيين، على العبادي، من أجل طرد السفير السعودي، تحت وقع التهديد باغتياله.

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن الاجتماع الذي عقد ليلة السبت بين قيادات "الحشد" وأعضاء في حزب الدعوة الإسلامية (الذي يقوده نوري المالكي) لم يكن مخصصاً لهذا الموضوع إطلاقاً، بل لبحث مشاركة المليشيات في معركة الموصل ومساعي العبادي لإقناعها بإطلاق سراح نازحين من العرب السنّة تعتقلهم منذ أشهر في سجون بمناطق جرف الصخر وكربلاء والسماوة جنوب البلاد، وتضغط الأمم المتحدة وواشنطن على العبادي لإطلاق سراحهم. غير أن المليشيات انتهزت فرصة الاجتماع مع رئيس الحكومة وجددت مطالبتها بطرد السفير السعودي، مهددةً باغتياله أو بقصف مقر السفارة، وفق المصادر. وأبرز التهديدات في هذا الشأن، صدرت عن مليشيات "حزب الله" (العراقي) و"العصائب" و"الإمام علي"، بحسب المصادر.

وأكدت مصادر في وزارة الخارجية السعودية أن الرياض لا تنوي الاستجابة للطلب العراقي باستبدال السبهان. وشدد المصدر على أن سياسة السعودية الخارجية تقوم على قاعدة أنها "لا تقبل التدخل في الشؤون الخاصة للدول الشقيقة والصديقة، ولكن في الوقت ذاته لا تقبل بتدخل أحد في شؤونها الخاصة"، جازماً بأن السفير السبهان باقٍ في منصبه للفترة المقبلة وأن "الطلب العراقي ليس على طاولة البحث حالياً". وفي السياق، قال السفير السبهان ، إن "العراق يعاني من ضغوط وأجندات معينة تفرض سياستها عليهم، والسعودية تتفهم الضغوط التي يفرضها مستشارون عسكريون من دول أخرى على العراقيين". ورداً على سؤال حول التعامل مع طلب استبداله، أجاب السبهان أن "سياسة السعودية ثابتة ولا ترتبط بالأشخاص، وهي لن تتخلى عن عروبة العراق"، تاركاً أمر استبداله من عدمه بيد القيادة السعودية.

في المقابل، كشف مسؤول عراقي بارز في بغداد أن "العبادي طلب من الخارجية إصدار هذا البيان من دون سابق إنذار، خضوعاً منه لمليشيات الحشد، وكحل وسط بين خياري طرد أو إبقاء السفير السعودي". وأضاف أن "سياسة لي الذراع تستخدمها المليشيات لتمرير ما تريد في العراق، والعبادي أضعف من أن يرفض" طلباتها، مشيراً إلى أن "أي شخص غير العبادي سيتخذ نفس الخطوة". وأكد مصدر آخر أن "السفارة (السعودية) لم تتسلم أي طلب رسمي من العراق بخصوص ذلك والبيان وزّع على وسائل الإعلام ولم تخطر قبله السفارة السعودية في بغداد".

في هذا الصدد، أعلن اتحاد القوى العراقية عدم موافقته على خطوة العبادي، معتبراً أنه يجب منح السفير السعودي فرصة أكبر للعمل في العراق. وأوضح القيادي في اتحاد القوى، خالد المفرجي، في بيان صحافي نقلته وسائل إعلام محلية، أن السفير السبهان لم يعمل لمدة ثلاثة أشهر بعد، لافتاً إلى أن الأجواء السائدة في بغداد لم تسهل مهامه. وأضاف أن "التصريحات المتبادلة وردود الفعل وانعكاس التدخلات الخارجية بالشأن العراقي انعكست بشكل سلبي على أداء السفير السعودي". وقال "نحن لسنا مع استبداله ويجب منحه فرصه أكبر وأن تؤمن له الحماية لمواصلة عمله". 


شارك الموضوع ...