​السيستاني ينتقد بطء الإصلاح ويريده حازمًا وجريئًا

​السيستاني ينتقد بطء الإصلاح ويريده حازمًا وجريئًا

أحمد الصافي

ايلاف : قال السيد أحمد الصافي، معتمد المرجع الشيعي الأعلى في البلاد آية الله السيد علي السيستاني، خلال خطبة الجمعة في مدينة كربلاء (110 كم جنوب بغداد) الجمعة، وتابعتها "إيلاف"، إن الحاجة إلى الاصلاح ملحّة وضرورية، تقر بها غالبية المسؤولين، لكنه لمح الى عدم رضاه عن وتيرتها.. مؤكدًا على أن المهم الآن هو وضع خطة عمل للاصلاح الحقيقي، والقيام بخطوات اكثر اهمية وجرأة من الخطوات المتخذة حتى الآن، منذ ان اطلقها رئيس الوزراء حيدر العبادي في التاسع من آب (أغسطس) الماضي.

دعوة إلى اصلاح حقيقي من دون تردد أو استرخاء

وشدد الصافي على ضرورة محاسبة ومعاقبة المسؤولين، الذين سرقوا المال العام خلال السنوات الماضية، ونهبوا مليارات الدولارات من اموال الشعب العراقي في مشاريع وهمية، واخرى بنيت على المحاباة والفساد.. مؤكدًا على أن الاصلاح يجب ان يبدأ بمحاسبة من فسد من المسؤولين، الذين ضيعوا اموال العراقيين، واستحوذوا عليها، ولذلك يجب استرجاعها منهم، ومحاسبتهم على جرائمهم.. محذرًا انه من دون ذلك فإن الارهاب سيستمر، والمفسدون لن يرتدعوا.

أضاف أن الإصلاح حاجة شعبية اساسية وجوهرية تتعلق بمستقبل البلاد، ولذلك فإنه من المهم ان يستمر بشكل حقيقي، والمضي به بلا تردد أو استرخاء. يذكر ان العبادي وضمن حزم الاصلاحات التي اطلقها قد اعفى 123 وكيل وزارة ومديراً عاماً من مناصبهم واحالهم الى التقاعد.. كما قرر تقليص عدد المناصب الوزارية الى 22 بدلاً من 33 عبر الغاء ثلاثة مناصب لنواب رئيس الوزراء، واربع وزارات، ودمج ثماني وزارات وجعلها اربعًا فقط. كما قام بتقليص مرتبات المسؤولين الكبار والغاء غالبية عناصر حماياتهم واعادتهم الى القوات الامنية.

اتت هذه الخطوات الاصلاحية بعد اسابيع من التظاهرات في بغداد ومناطق عراقية عدة، طالب خلالها المحتجون بتحسين الخدمات، لا سيما المياه والكهرباء ومكافحة الفساد ومحاسبة المقصرين.

توحيد المواقف الداخلية ضد الارهاب

وحول المواجهات العسكرية الجارية في مناطق مختلفة من البلاد ضد الارهاب، فقد اشار معتمد السيستاني الى أن المعركة التي يخوضها العراق حاليا ضد الارهاب ويستبسل فيها افراد القوات المسلحة والمتطوعون وابناء العشائر هي حرب مفصلية ومصيرية بالنسبة إلى كل العراقيين.. وقال انها ليست معركتهم وحدهم، وانما هي معركة العالم كله، لان الارهاب يستهدف جميع الدول بفكره الظلامي، الذي يستهدف الانسانية جمعاء، وهو ما ثبت من خلال جرائم تنظيم "داعش" التي شهدتها مناطق مختلفة من العالم.

واكد على ضرورة توسيع نطاق التصدي للارهاب من قبل جميع الجهات المعرّضة لخطره.. داعيًا الى توحيد المواقف الداخلية لمواجهته، لما لذلك من اثر كبير على معنويات المقاتلين وشد ازرهم واندفاعهم لتحقيق النصر وحماية الارض والعرض والمقدسات.

يأتي ذلك في وقت أعلن مسؤول أميركي توقف العمليات لاستعادة السيطرة على الرمادي في غرب العراق من أيدي تنظيم داعش "في الوقت الحاضر".. مشيرًا إلى أن القوات العراقية غير مدربة من أجل التصدي لأساليب التنظيم القتالية. وقال المتحدث باسم العمليات العسكرية الأميركية ضد التنظيم في العراق العقيد ستيف وارن للصحافيين عبر دائرة مغلقة من بغداد إن الجهود العسكرية أرجئت جزئيًا بسبب درجات الحرارة القياسية خلال الصيف، وأيضًا بسبب الطريقة التي يدافع بها عناصر داعش عن المدينة التي سيطروا عليها في أواسط أيار (مايو) الماضي.

وكان العراق مصممًا على استعادة المدينة سريعًا، إلا أن وارن أقر بأن المعركة شرسة. وأشار إلى أن التنظيم المتطرف أقام "أشرطة دفاعية" حول المدينة، خصوصًا عبر نشر العديد من المتفجرات يدوية الصنع على مساحات واسعة. ولفت إلى أن خبراء أميركيين أعدّوا تدريبًا خاصًا لمواجهة هذا التحدي الجديد.. موضحًا أنها "مهارة محددة لم يتدرب العراقيون عليها، ولم نلقنهم إياها". واضاف "نحن نحث العراقيين على البدء بأسرع ما يمكن في إنهاء المعركة من أجل استعادة الرمادي، لأنها في غاية الأهمية".

ترسيخ الروح الوطنية لطلاب البلاد

وحول بدء العام الدراسي في العراق، اشار الصافي الى أن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الطلبة والمسؤولين عن القطاع التعليمي لبذل اقصى الجهود من اجل ترسيخ العلوم التي تمكن الطلاب من خدمة بلدهم مستقبلاً.

واشار الى ان الجهات الرسمية المسؤولة عن قطاع التعليم تتحمل مسؤولية النهوض بالمستوى العلمي والاخلاقي واعادة بناء البنى التحتية للمرافق التعليمية وتذليل العقبات التي تعوق العملية التعليمية وتعطل تطويرها. وشدد على ضرورة ترسيخ ثقافة حب الوطن في نفوس وعقول الطلاب واستحداث مناهج تعزز هذا الجانب.. وتثقيفهم على حرمة سرقة المال العام، وان سرقة اموال الحكومة محرمة كحرمة سرقة اموال الناس. وكانت وزارة التربية العراقية قد أعلنت يوم 22 أيلول (سبتمبر) الماضي موعدًا لبدء العام الدراسي الجديد في البلاد 2015-2016.


شارك الموضوع ...