​الصحف العراقية: عُقد الساسة والدولة اللادولة والثورة على الأحزاب وحروب الفشل العربية ودروس نكبة

​الصحف العراقية: عُقد الساسة والدولة اللادولة والثورة على الأحزاب وحروب الفشل العربية ودروس نكبة

​الصحف العراقية

... الموصل ...

بغداد ـ «القدس العربي» ما زالت أوضاع الدولة العراقية ونوع ساسة العراق هذه الايام تحظى بالاهتمام الملحوظ في مقالات الصحف العراقية، إضافة إلى العلاقات العربية – الكردية، وبحث نكبة احتلال الموصل من قبل تنظيم «الدولة» وغيرها.

متى يُعاد الإعتبار للسياسة عراقياً ؟

ونشرت صحيفة «الزمان» المستقلة، مقالا للباحث عبد الحسين شعبان عن سياسيي العراق، جاء فيه: «مع أول مظهر من مظاهر الاحتلال الأمريكي للعراق العام 2003 بدأت تتشكّل ملامح جديدة للسياسة العراقية ولصورة السياسي العراقي «الجديد» غير الصورة النمطية التي عرفناها في الأحزاب الثورية والسرّية في الغالب.

ومن مواصفات سياسي اليوم، ألا يكون بالضرورة له ماض نضالي. وليس مطلوباً مستوى ثقافته ومعرفته وخبرته. ولكن المهم أن يكون تحت سقف جماعة طائفية أو إثنية أو مجموعة عشائرية أو فئة سياسية موجودة في المنفى.

هكذا ازدحمت الساحة بما يسمى بـ«سياسي الصدفة»، أو «القضاء والقدر».

والبعض منهم جيء به، باعتباره ممثلاً عن هذه الطائفة أو تلك، وتحت عناوين مختلفة، ليمثّل الداخل بشكل خاص، لا سيّما بعد أن تصدّرت جماعات الخارج المشهد السائد. وجاءت صيغة مجلس الحكم الانتقالي، لتقدّم صفقة جديدة لمشكلة الحكم المزمنة والمعتّـقة في العراق، وذلك بابتداع قسمة طائفية ـ إثنية زادت المشكلة تعقيداً، حتى يمكن القول إنّما أصبحت أخطر أزمة تواجه البلاد.

وإذا كان الاحتلال صائراً إلى زوال، فإن الطائفية وانعكاساتها لم ينته مفعولها، ربما لعقود من الزمان، وذلك على صعيد الوطن والمواطنة والعلاقة بين القوى والفئات المختلفة، ناهيك عن الاصطفافات التي ساهمت في تعميقها، والتوترات والتطاحنات التي خلفتها.

بعد الاحتلال جرت اصطفافات جديدة. فالقوى، التي كانت مخلوعة وممنوعة من العمل السياسي والعلني والقانوني، سعت لمنع وتحريم القوى الحاكمة السابقة، في حملة محمومة من الثّأر والانتقام والكيديّة.

وقد ترك قرارا اجتثاث «البعث» وحل الجيش تأثيراتهما الخطرة على الواقع السياسي والاجتماعي العراقي، الذي لا نزال نعيش مأساته.

وإذا كانت نبرة المطالبة بالإصلاح والتغيير ومساءلة الفاسدين ووضع حد للفساد ترتفع اليوم بصوت عال، مثلما تتعالى الأصوات لحكومة تكنوقراط وكفاءات وخبرات، فإن نظام ما بعد الاحتلال هو الذي فرّط بخفّة وعدم شعور بالمسؤولية إزاء الوطن ومستقبله، بطاقات مهنية وإبداعية وكفاءات مشهود لها كانت قد اختزنتها الدولة العراقية عبر تاريخها.

وهكذا فإن صورة السياسي «الجديد» مستمدة من هذا الواقع الملغّم والموبوء بالفساد وعدم معرفة مصادر التمويل، وعدم وجود رقابة، وقضاء مستقل، الأمر يعتبر تصرّف السياسي الجديد نوعاً من «التشاطر» و»الفهلوة» والاستقواء بمرجعيات طائفية أو إثنية أو عشائرية أو غيرها».

الدولة اللادولة

ونشرت صحيفة «المدى» المستقلة، مقالا عن الدولة، جاء فيه: «كلما بدا في الأفق ما يبشّر بأن دولتنا اللا دولة قد تخطّت عجزها وصار بإمكانها أن تنفي استحالة لَملَمة خرائبها وأنقاضها والشروع ببناء « نواة دولة» أو ما يُشبه الدولة، ظهرت لنا نازلة من نوازل اللا دولة لتنفي ما توهمنا أنه أمل، وإن كان وافداً من خارج السياقات التي عوّدتنا عليها الطبقة السياسية الحاكمة.

النجاحات التي حققتها القوات المسلحة والتشكيلات الشعبية المساندة لها في الفلوجة، سرعان ما انطفأ بعض بريقها مع ما ظهر من انتهاكات إجرامية ارتكبتها بعض القوى المنضوية تحت ألوية الحشد الشعبي، سواء كانت متمردة على توجيهات قياداتها، أو أن الفصيل المنضوية فيه، هو نفسه يغرّد بأناشيده الطائفية المقيتة خارج السرب، على الضد من المصالح الوطنية العليا، وعلى النقيض من توجيهات المرجعيات الدينية الداعية إلى حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم وحرماتهم بغضّ النظر عن الهوية والانتماء.

وفي « الاتجاه ذاته السلبي» تحرّكت بعض القوى المشاركة في التظاهرات التي حافظت على طابعها السلمي لسنوات. فانحرفت بنشاطها من المطالبة بالإصلاح والتغيير بوسائل سلمية إلى اعتماد وسائل التهديد والاقتحام والإرغام، لتنتهي إلى العنف غير المبرر ضد مقرات الأحزاب والكتل السياسية في المحافظات.

وما يبدو ظناً تحوم حوله شبهة الإثم، تنقضه حقيقة أن هذا المسلسل الذي يشترك في بطولته كل أحزاب التحالف الوطني الحاكم، وأذرعتها المسلحة في غيبة كاملة من الدولة التي فقدت ـ هي أيضا ـ التعبير عن كينونتها، بعد أن قرر رعاتها من الطبقة الحاكمة المتنفذة إحالتها على التقاعد، ريثما يحسم أحدها الصراع بالقوة على الانفراد بالسلطة باسم «الشعب» وتحت شعارات الإصلاح والتغيير واستعادة الأمن وهيبة الدولة».

الثورة على الأحزاب

وفي انتقاد لمهاجمة المتظاهرين المطالبين بالاصلاحات، لمقرات الاحزاب الحاكمة، نشرت وكالة «براثا»، المقربة من «المجلس الاعلى الإسلامي»، مقالا قال فيه كاتبه عمار الكعبي: «كانت هناك مجموعة من الناس في سفينة في عرض البحر، ومعهم شخص معتوه.

وفجأة وبدون سابق إنذار، قام هذا المعتوه بحفر السفينة في المكان المخصص له! ولما سألوه: لماذا تفعل ذلك؟ قال: «انا حر في ان اعمل ما أشاء في المكان المخصص لي في هذه السفينة، ولن اسمح لأحد بأن يتدخل في ما هو لي».

الحرية ليست ان تفعل ما تريد انت فقط، من دون ان تراعي الظروف، او تتجاوز حدودك لتعتدي على حرية وحقوق الآخرين، او ان تحرق بلداً انت شريك ٌ فيه. فالبلد بلد الجميع وليس وقفاً لك لوحدك، تفعل به ما تشاء وقتما تشاء وكيفما تشاء.

نخوض حرب وجود، ضد إرهاب لا يميز بيني وبينك، هوايته القتل، ونزهته اجتياح المدن وتشريد سكانها، مدعوم من عدد كبير ممن يحلم ان يفعل ما يفعله، لولا انه يريد المحافظة على شكله امام الدول، فينفذه بيد المرتزقة.

ثورتكم اللاعراقية السوداء، اصبحت تساند الجناح السياسي لداعش، فأسستم بها الجناح الجماهيري لداعش. اعتداؤكم على مقرات التيارات والكتل التي يقاتل ابناؤها في الفلوجة، يجعلكم طابوراً خامسا لداعش. وداخل المدن، يقوي من عزيمتها، ويعطيها الامل بالاستمرار. فهل إصلاحكم يقتضي نشوب حرب داخلية لا تبقي ولا تذر، والمنتصر الوحيد فيها خاسر، وثمراتها تقطفها داعش ومن حولها؟

قد اختلف معك في الرأي، ولكني مستعد ان ادفع حياتي ثمناً للدفاع عن حقك في التعبير عن رأيك. لكنكم تناسيتم ان من دفع حياته لتعبروا عن رأيكم وحرياتكم ينتظر منكم ان تحترموا حريته، ودماؤه الطاهرة التي سالت من اجلكم، فكنتم ناكرين للفضل، مقادين لا قائدين لأنفسكم… أدوات لمشروع يقضي على وحدتنا، فهل أنتم مدركون لحقيقتكم ايها الحمقى؟

حروب الفشل العربية

ونشرت صحيفة «المشرق» المستقلة مقالا اشار كاتبه إلى ان «المنطقة العربية شهدت منذ عام 1948 حروباً دامية وخسائر كبيرة في الأرواح والمعدات والممتلكات، وكانت أبرزها حرب «تحرير!» فلسطين التي ساهمت فيها سبعة جيوش عربية نظامية مقابل «ميليشيات» يهودية، وانتهت بهزيمة منكرة للجيوش وانتصار الميليشيات وإعلان قيام إسرائيل!

وتبع «نكبة» فلسطين تهجير الآلاف من أهالي فلسطين ونزوح مئات الآلاف الأخرى من البيارات والقرى إلى خيام ومعسكرات في البلدان العربية، وكان الخاسر الوحيد في هذه الحرب هو الفلسطيني.

اعتادت المنطقة العربية أن تبتكر العناوين «المشرقة» لهزائم جيوشها، وكان الضباط المهزومون لا يتوقفون عن الترفيع والترقية وحمل السيوف والنياشين بمباركة حكامهم المهزومين أيضا !

بعد نهاية الفصل الأخير من مسرحية «الحروب النظامية المصطنعة»، في أعقاب ما يسمى بالربيع العربي، ابتكروا لنا عدواً مصمماً بطريقة ملغزة وعجيبة أسموه «داعش» وأطلقوه كحيوان كاسر مصاص للدماء مخرب للبناء.. مخلوق معروفة أصوله وتمويله وأهدافه أيضاً، فالأفلام الأمريكية علمتنا كيف يقاتل المرتزقة تحت أقنعة مختلفة.

بعد معارك في البر والجو أنهك داعش وراح يترنح بفعل الضربات العراقية الموجعة ومعها طيران التحالف.. هزيمة قريبة ستعلن على العالم: داعش يحتضر ويموت على أرض وادي الرافدين».

الموصل بعد التحرير

وعن نكبة الموصل، نشرت صحيفة «التآخي»، المقربة من «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، مقالا للكاتب لؤي فرنسيس جاء فيه: « قبل 9-6-2014 بأشهر كان القلق يراود قيادة الفرع 14 للحزب الديمقراطي الكردستاني في محافظة نينوى. وكان يناشد الجميع بأن الامور في مدينة الموصل غير مطمئنة وأن الإرهاب يتغلغل بين صفوف الاهالي المدنيين.. والمتطرفون يزدادون يوما بعد اخر لأسباب كانت معروفة لدى الاغلبية من المسؤولين.. والعامة والتي جاءت اغلبها كرد فعل لتصرفات الجيش وتصريحات بعض المسؤولين في الاتحادية مع التجاذبات السياسية بين الحكومة المحلية واحزابها، ضد احزاب المتصدين في الحكومة الاتحادية، مضافا اليها بعض التدخلات الاقليمية التي كانت تعمل على ترويج الطائفية المقيتة بين السنة والشيعة العرب، فضلا على تركيبة مدينة الموصل الدينية المحافظة المتزمتة احيانا باتجاه التطرف.. جميع هذه الامور مهدت لنصل إلى ما وصلنا اليه اليوم، وسقطت مدينة الموصل بيد الإرهاب.

واثناء الهجوم عليها طلبت قيادة الفرع 14 من قيادة عمليات نينوى تدخل البيشمركة لإيقاف الهجوم. لكن قيادة عمليات نينوى رفضت تدخلها بحجة انها مسيطرة على الوضع.

واليوم، وبعد مرور سنتين على سقوط مدينة الموصل ومحافظة نينوى ومعها مساحات واسعة من العراق وتمكن قوات البيشمركة الابطال والجيش العراقي والكثير من المتطوعين من تحرير مساحات واسعة من المناطق المحتلة وايصال تنظيم داعش الإرهابي إلى حافة اللحد لدفنه من غير رجعة، يعمل الفرع الرابع عشر بتوجيهات قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني على التهيئة لما بعد داعش الإرهابي التي تحتاج إلى عمل مضن لأنها مرحلة تحتاج إلى محاربة الفكر الإرهابي الداعشي، الذي ربما انغمس في عقول الكثير من أبنائنا بسبب طول المدة التي احتل داعش الإرهابي مدينة الموصل والمناطق الاخرى».

تعريب السليمانية

وتناول مقال في صحيفة «العالم» المستقلة، شأنا آخر جاء فيه: «يبدو ان الازمة المالية التي يعيشها الاقليم، والحاجة إلى الاستثمارات، دفعت محافظة السليمانية، إلى السماح للعراقيين العرب بتملك العقارات.

وبينما أيد نواب كرد عن المحافظة ذاتها القرار بشدة، كونه «يتوافق مع الدستور، ويحد من مشكلة السيولة»، انتقد أعضاء في الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم، «حملة تعريب مناطق كردستان»، مشيرين إلى أن هناك «تحركا حكوميا»، لحث محافظة السليمانية على العدول عن هذا القرار.

ويقول احمد حمه، النائب في البرلمان العراقي، عن الجماعة الإسلامية الكردستانية، ان «قرار السماح لمواطني باقي المحافظات، بالتمليك العقاري في مدينة السليمانية، يتفق مع الدستور العراقي مئة بالمئة»، مشيرا إلى انه «يعد حقا لجميع العراقيين، ما لم يكن الهدف منه تغييرا ديموغرافيا للسكان».

من جانبه، يقول مستشار برلمان إقليم كردستان، عدي سليمان، ان «هذا القرار كان مستعجلا، ولم يأخذ بعين الاعتبار المشاكل العالقة بين بغداد واربيل»، مضيفا: «كان الاولى على محافظ السليمانية التشاور مع الحكومة الاقليم بذلك، قبل اتخاذه». ويشير إلى أن «محافظة السليمانية باتت تحكم بشكل منفصل عن اربيل»، لافتا النظر إلى ان «الاحزاب المسيطرة على المحافظة – وخاصة التغيير والاتحاد الوطني – تحاول تعميق المشاكل السياسية في الاقليم، مع اصدار قرارات تخلق الحساسية لدى حكومة الاقليم»، وان الوضع السياسي الراهن، والطموح بالاستقلال لا ينسجم مع قرارات كهذه».


شارك الموضوع ...

كلمات دلالية ...

​الصحف العراقية  ,   القدس العربي  ,