​انجراف متواصل في شط العرب يعزز الأطماع الإيرانية

​انجراف متواصل في شط العرب يعزز الأطماع الإيرانية

شط العرب

ميدل ايست أونلاين - يواجه شط العرب في البصرة تآكلاً مستمراً لضفافه الشرقية وانحراف مجراه داخل الأراضي العراقية، مما يتسبب بخسارة الأراضي لصالح إيران. زحف حدود إيران الصامت داخل البصرة واقتطاع مساحات جديدة من الأراضي العراقية يؤكده الكابتن البحري عامر عدنان عضو المركز البحري العراقي، قائلا إن العراق يخسر قرابة مئة دونم سنويا من أراضيه الوطنية لصالح إيران من خلال تقدم خط التالوك، الذي يقسم النهر عند منتصفه بين البلدين، باتجاه المياه الإقليمية العراقية بشكل مستمر. وقال إن "الشاطئ الإيراني على شط العرب يبدأ من جزيرة أم الرصاص وحتى رأس البيشة حيث مصب شط العرب في الخليج العربي ويشكل خط التالوك الحد الفاصل بين المياه العراقية والإيرانية ضمن اتفاقية الجزائر عام 1975". ويضيف أن "انحراف مجرى شط العرب عند منطقة المصب بزاوية حادة باتجاه خور عبد الله بسبب الإهمال وكثرة الغوارق والطمى وترسبات نهر الكارون وترعة بهمشير الإيرانية، كل ذلك أدى إلى إضافة أراض رسوبية جديدة إلي الجانب الإيراني على حساب الجانب العراقي لاسيما مع غياب عمليات كري الأنهر". عدنان يحذر من أن استمرار هذا الانحراف في مجرى شط العرب سيؤدي الى وقوع الموانئ النفطية العراقية في الخليج العربي كميناء البصرة وميناء خور العمية ضمن أراضي الجانب الإيراني ويحرم العراق من أي إطلالة بحرية. ويمثل شط العرب شريانا مهما في الاقتصاد العراقي اذ يعتبر القناة الملاحية للسفن المتوجهة إلى موانئ البصرة من الخليج العربي، وهو مصدر رئيس لري بساتين النخيل، ويبلغ طوله حوالي 190 كلم ويصل عرضه في بعض مناطقه إلى كيلومترين. في حين تمتلك إيران ثلاثة موانئ في الشط هي ميناء خرمشهر الذي شهد توسعا كبيرا وميناءي عبادان وخسرو آباد، كما بادرت إلى إنشاء ثلاثة موانئ أخرى هي أرفند كنّار وبل بعست وأرفند يك وشيّدت منصات بحرية جديدة.

يقول الدكتور سرحان نعيم الخفاجي أستاذ قسم الجغرافيا في كلية التربية بجامعة المثنى ان أصحاب البساتين في منطقة أبو الخصيب يشكون من نحت وتعرية وتآكل وانهيار مساحات كبيرة في بساتينهم وأراضيهم الزراعية المطلة على شط العرب. ويوضح قائلا "لقد أدى تدفق مياه شط الكارون الشديدة الانحدار وفي كثير من المناطق في شط العرب إلى ظهور مساحات يابسة في الضفة الشرقية العائدة للسيادة الإيرانية، ما أدى إلى تأكل الجرف العراقي وتسبب في اختفاء مساحات واسعة من الحيازات الزراعية. كما بلغ التآكل في بعض الجهات الطرق العامة خاصة في منطقة التنومة (قضاء شط العرب) فتكاثرت التشققات والصدوع ما ينذر بانزلاق الضفاف نحو المجرى المائي". ويقارن الخفاجي بين المراحل المختلفة للتبدلات في مجرى النهر قائلا إن "هناك دلائل على أن النهر يتجه إلى إعادة ترتيب مجراه بما يتلاءم بين عمليات البناء والهدم على الجانبين. ويتضح ذلك من مقارنة معدل البناء والهدم السنوي للفترة ( ١٩٥٢- ٢٠٠٩ ) إذ اختفى معدل البناء السنوي خلال السنوات الأخيرة، في حين ازداد معدل الهدم او التراجع لاسيما في مناطق المنعطفات والثنيات النهرية العراقية في 20 نقطة من القرنة شمالا حتى المصب، بينما تمثل الألسن النهرية أرضاً جديدة يقوم النهر ببنائها من خلال حركته الجانبية على الضفة اليسرى ضمن الأراضي الإيرانية". ويعزو الأمر إلى أن المنطقة تعاني من تأثير الحركات التكتونية نتيجة وقوعها بالقرب من حافة الصفيحة الإيرانية غير المستقرة ما أثر على حركة النهر الجانبية باتجاه الأراضي العراقية، ويقول إن "المناطق التي يجري فيها شط العرب تنحدر من الشرق إلى الغرب بمقدار درجتين في أقسامه الشرقية بينما يتناقص الانحدار حتى يبلغ درجة واحدة في الأقسام المطلة على مجرى النهر".

وهو يقترح على الجهات المعنية تبطين ضفاف شط العرب عند التواءاته النهرية بالصخور وإقامة الألسن الحجرية لأن ذلك "سيحول دون تأثير نشاط التعرية النهرية والعمل على تقوية كتوف النهر الطبيعية واستخدام الرؤوس الحجرية لإيقاف الانجراف، إضافة إلى صياغة قوانين جديدة تضمن حقوق أصحاب الملكيات الزراعية التي تتعرض لعملية النحت والتعرية وإيجاد حلول مناسبة لها من خلال تعديل بعض بنود قوانين الإصلاح الزراعي الخاصة بذلك". من جانبها، حكومة البصرة ما زالت تبحث في اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقول زهرة البجاري عضو مجلس المحافظة إن "الانجراف الحاصل في شط العرب يتطلب عملية معالجة كبيرة ومتطورة، وهنالك مساعٍ لتشكيل لجنة من مجلس المحافظة وديوان المحافظة ومديرية الموارد المائية في البصرة لمناقشة هذا الموضوع مع وزارة الموارد المائية لاتخاذ القرارات المناسبة". فيما يدعو كثير من المعنيين إلى إعادة النظر في اتفاقية عام 1975 بين العراق وإيران لأنها كما يقول، لم تراع حقوق العراق المائية وأعطت لإيران حقوقا في شط العرب على حساب الأراضي العراقية. وتضمنت اتفاقية الجزائر التي وقعها نائب رئيس الجمهورية آنذاك صدام حسين وشاه إيران محمد رضا بهلوي على أن تمر الحدود بين العراق وإيران بأعمق نقطة في شط العرب متمثلة بخط التالوك (هي النقطة التي يكون الشط فيها بأشد حالات انحداره) أي بشكل عام في منتصفه.

ويشكك الناشط المدني سلام عبد الحسين بتحركات إيرانية لتغيير الحدود بين البلدين. ويقول "نحن نلاحظ توجهات إيرانية للترويج لاسم جديد لشط العرب باللغة الفارسية هو 'نهر اروند' ما يعكس نواياها في بسط سيطرتها على النهر بغية التحكم بالموانئ التجارية والنفطية العراقية والسيطرة عليها لاحقا". ومازالت تسمية شط العرب مثبتة في جميع الخرائط البحرية الأدميرالية التي تعتبر المرجع الأساس في توثيق الملامح الجغرافية والمسالك الملاحية في المحيطات والبحار والأنهار. ومنذ اتفاقية 1937 أثناء الانتداب البريطاني على العراق والتي رفضتها الحكومات الإيرانية المتعاقبة، تسببت الخلافات الحدودية بين البلدين إلى اندلاع الكثير من النزاعات الدموية، آخرها في ثمانينات القرن الماضي. (نقاش)


شارك الموضوع ...

كلمات دلالية ...

شط العرب  ,   البصرة  ,   إيران  ,   خط التالوك  ,