السيد أسامة ​النجيفي لدى حضوره مؤتمر الأمن والسيادة في أربيل

السيد أسامة ​النجيفي لدى حضوره مؤتمر الأمن والسيادة في أربيل

أسامة عبد العزيز النجيفي رئيس تحالف القرار العراقي


متابعة المكتب الاعلامي ... أكد السيد أسامة النجيفي رئيس تحالف القرار العراقي أن الموصل ركيزة اساسية من ركائز العراق الأساسية ، مثلما كانت بغداد ، هكذا كان دورها تاريخيا، وعدم اعطاء الموصل دورها الحقيقي في المشاركة في الاقتصاد والقرار الستراتيجي غير ممكن ولا يؤدي الى تماسك البلد واستقراره.

وأضاف السيد اسامة النجيفي في كلمة له لدى حضوره مؤتمر الأمن والسيادة في الشرق الأوسط الذي عقد في أربيل قبل يومين أن الموصل تعرضت الى الكثير من الضغوط غير السليمة وغير المنضبطة وغياب القانون بعد معارك 2003 ، وكانت هناك محاولة لاخضاع الموصل ومحاولة لفرض أجندة معينة عليها خارج السياقات القانونية، وكانت دائما منطقة رمال متحركة ، لأن فيها الكثير من التشابك ( أقليات، قوميات) وتجاوز سوريا وتركيا ، واقليم كردستان ، وكثير من القضايا التاريخية التي هي نقاط خلاف وصراع ، وكانت تحتاج الى ادارة سليمة تحتاج الى عناية وخدمات والى ارضاء المجتمع الموصلي، وقد شهدنا الكثير من الأخطاء والمعاملة مع قيادات الموصل ومع مجتمع الموصل بطريقة أدت الى تصاعد الغضب واستمرار التقاطع وعدم وجود منهج مشترك مع السلطة الجديدة التي تقوم في العراق وهذا ادى الى ظهور بؤر التطرف وساحة للصراع بين اقليم كردستان وبغداد وبين الشيعة والسنة ، في تلعفر مثلا والاقليات في سهل نينوى، اليزيدية في سنجار، وهناك دائما مناطق توتر ومناطق تماس ومشاكل نتجت عن سوء السياسات في التعامل مع الموصل، وقضاء تلعفر فيه من الطائفتين الكريمتين السنة والشيعة، وكانوا متعايشين ولكن بعد سقوط النظام ظهر فيها كثيرا النزاع الطائفي وتم تبني الاطراف القريبة من الاحزاب الحاكمة في بغداد بشكل واسع جدا وعزل مناطقهم بأسيجة وتثبيت القوة السياسية والامنية بيد مجموعة صغيرة في تلعفر وهذا ادى الى مزيد من التطرف ومن المشاكل وانعكست على كل المحافظة ، واعتقد ان السياسات القديمة ادت الى أسباب ظهور التطرف بقوة وسقوط المحافظة لاحقا، نتيجة هذه الاجواء، والسبب الأساسي من وجهة نظري كان تخلي الحكومة في ذلك الوقت عن واجبها في معالجة الخلل والفساد في الاجهزة الامنية وعدم تماسك الاجهزة الامنية عند الصدمة التي حدثت مع مجموعة ارهابية صغيرة، وانسحبت كل القوات وتركت المدينة لمصيرها.

الحقبة السابقة بدأنا نتجاوزها في معارك التحرير ضد داعش

واوضح السيد النجيفي ان هذه الحقبة بدأنا نتجاوزها في معارك التحرير ضد داعش ، والحكومة السابقة بدأت تتصرف بطريقة مختلفة، حكومة السيد العبادي وكان هناك تعامل جديد ، وكان هناك تلاحم ومشاركة في الحرب ضد داعش بشكل واسع من أبناء نينوى وفي كل المناطق السنية الأخرى التي تعرضت لغزو الارهاب ، وكانت هناك علاقة متميزة مع اقليم كردستان ، اثناء فترة المعارك، وانا سمعت من القيادات الكردية ومن رئيس الحكومة السابق ان وضعا جديدا عندما يقوم الجيش العراقي بالتحرك ضمن اقليم كردستان، وتقوم قوات البيشمركة بحراسة القطعات العراقية،التي دخلت الى المنطقة التي لم تصلها من قبل وشاركت معها في المعارك ، وكان هناك أمل جديد وواسع، وهذه الاعمال لم تتطور الى عمل سياسي أعقب معارك التحرير ووجود مكاشفة حقيقية للمشاكل التي يقع فيها البلد ومحاولة الخروج بحلول دائمية تجعل من الوحدة الوطنية والشراكة الحقيقية والقناعة بالدولة هي الأساس في التعامل المستقبلي ونتجاوز مرحلة التقاطع الى مرحلة التكاتف وبناء وحدة ، وهذا لم يحصل بل حصل الأسوأ ، هناك من نشوء اللادولة، ونوع الجماعات خارج اطار الدولة وخارج اطار الحكومة على ضبطه تتصرف بطريقة مسيئة ، لهذه المناطق وتحاول ان تسرق ما فيها من ثروات وتتدخل في شؤون الناس والحكومات المحلية وتفرض الاتاوات وتهرب الاموال ، وهذا الأمر خلق كثيرا من الحالة النفسية والانزعاج وكانت امام حالة كبيرة توقفت نتيجة ما يحصل، والفساد الذي انتشر، كان موجودا وقد تفاقم بشكل كبير في مؤسسات الدولة وفي الاجهزة الامنية والحشود وكان هناك ما يسمى بالمكاتب الاقتصادية التي هي واجهات لبعض الاطراف السياسية بعضها يدعي وبعضها حقيقي بارتباطاته بقوى سياسية والحشود تحاول ان تحقق مكاسب غير مشروعة، وهذا كله على حساب المواطن وحساب الاستقرار . وقد نقل هذا الامر الى بغداد بشكل واضح وقبل اشهر تشكلت لجنة تحقيقية لتقصي الحقائق كلفت برئاستها ، فيها نواب من الموصل جميعا، وفيها نواب من محافظات أخرى من اربعين نائبا وقد انجزت اللجنة تقريرها في الايام الماضية وسوف تقدمه الى مجلس النواب في الأيام الاولى لبدء فصله التشريعي الثاني، وسيكون في هذا التقرير تفصيل عن وضع الموصل والمخاطر التي تهددها ووجود الارهاب الذي لازال يعمل في الموصل حيث يوجد عدد من الارهابيين، مئات منهم يتحركون في أرض نينوى واصبحت نينوى ممرا لهذه الجماعات الارهابية الى اقليم كردستان والى ديالى وكركوك وصلاح الدين، ويوم أمس انفجرت سيارة مفخخة في الموصل، وحصلت في الايام الماضية هجمات مستمرة ، على الحشود وعلى العشائر والقوات ألامنية بطريقة تنذر بالقلق، وحسب المعلومات التي استقيناها تشير الى ان هناك تسربا لهذه الجماعات الارهابية ترافق عمليات التهريب التي تجري من حدود نينوى وهناك تهريب للاغنام والسكائر والمخدرات وتواطؤ من تلك الجهات مع الجماعات الارهابية التي تدخل وتتمركز في العراق من جديد.

الوضع السياسي في الموصل غير مستقر وهناك استياء واسع

وأوضح النجيفي ان الوضع السياسي غير مستقر، والناس مستاؤون من انتشار الفساد ، في الادارة المحلية بشكل واسع، وفي القوات والحشود وهذا كله ينعكس سلبا على الاستقرار السياسي، وهناك نصف مليون نازح مايزالون في المخيمات في حال سيئة جدا والامراض منتشرة ، والفقر واصبحت بؤرا لتنامي الفكر الارهابي، واكتشف فيها قبل فترة جماعات مسلحة تصنع المتفجرات داخل المخيم وانفجرت احدها داخل خيم احد النازحين، وهناك انفاق تدخل الى المخيم وتخرج ، وتساهل من بعض الاطراف الحارسة للمخيمات، فأصبحت مشكلة قابلة للتفجر في أي وقت، واعمار نينوى ، فالموصل تدمرت بفعل الارهاب بشكل واسع وبفعل عمليات التحرير ايضا، وبخاصة الساحل الايمن ومن يزوره كأنه يراه وقد ضرب زلزال تلك المنطقة ، لم يبق فيها شيء ، ولا زالت هناك جثث تحت الانقاض حتى الان،ومناطق مغلقة وحوالي 40 الف وحدة سكنية مدمرة بالكامل ما عدا الامور الجزئية وهذه حقوق ناس وأسواق تجارية وتاريخ وهذه الاشياء كلها اصبحت عوامل وهناك عدم استقرار في الموصل واستياء وعدم ارتياح وعدم ثقة بالمستقبل.

نأمل فتح صفحة جديدة في التعامل السياسي وفي الاستقرار

وقال السيد النجيفي ان هذه الصورة نقلت الى بغداد بالتفضيل مع السيد رئيس الوزراء وفي البرلمان ومع القوى السياسية ولا انكر أن هناك جهودا من قبل الحكومة الحالية لحل هذه المشاكل ، وباتصالاتنا مع قيادات الحشد الشعبي بادر الى اغلاق المكاتب الاقتصادية وسحبها، وهناك توصيات ستصدر عن اللجنة بحدود عشرين توصية تتعلق بالجانب الاقتصادي والأمني والنازحين والخدمات والاعمار نرجو ان تلبى حتى نستطيع ان نفتح صفحة جديدة في التعامل السياسي وفي الاستقرار..

هذه قضايا محلية في الموصل لكن الوضع العام هناك قضايا كبيرة لم تعالج ، عندما نقول الدستور وعدم الالتزام به قضية خطيرة، وتأجيل القضايا الكبرى تنعكس على الموصل وعلى الانبار وعلى البصرة والفساد المنتشر في العراق الذي يهدد الدولة، هذه قضايا أساسية وجوهرية، القطيعة بين الشعب والقوى السياسية، وهو ما ظهر في الانتخابات الماضية وهناك عدم ثقة بأي اجراء حكومي، هذه تهدد استقرار العراق، القضايا العالقة بين اقليم كردستان وبغداد، قضايا غير قابلة للتأجيل، هي أزمات مؤجلة ستنفجر في وقت من الأوقات، وعندما تكون العلاقة مع اقليم كردستان غير مستقرة ، تتأثر الموصل وصلاح الدين وديالى وكركوك، وكل هذه القضايا مترابطة، ولم نجد حلا طيلة الخمسة عشر عاما الماضية لقضايا كبرى اجلت او نسيت وحاولت القوى السياسية أن تتغاضى عنها بشكل أو بآخر.

الوضع في الموصل مهدد اذا لم نحسن التعامل مع القضايا الكبرى ومع حقوق الناس

وأشار السيد النجيفي الى أنه ما يزال يعتقد أن هناك ما تزال مشكلة سياسية طائفية لم تحل وهناك بعض القادة السياسيين يشعرون بالخطر ويعملون على تقريب وجهات النظر ولكن هناك قوى ايضا مستفيدة من هذه الاوضاع، وهي تعمل بشكل مواز للدولة وتحاول ان تبقي الاوضاع كما هي ، لها علاقات خارجية ولها أجندة ولها مصلحة في استمرار الاوضاع على حالها، والوضع مهدد اذا لم نحسن التعامل مع القضايا الكبرى ونحسن التعامل مع حقوق الناس، وعندما نقول اعمار الموصل فنعني اعمار منطقة عراقية لها الحق وعلى كل القائمين في العراق واجب الانتصار لها، وعدم تركها بحجة عدم وجود أموال، تجعل الامور في مهب الريح، واعتقد ان الحلول ممكنة ولكن لم تتخذ خطوات كبيرة وجادة لململة الوضع ، ونأمل ان تكون هناك سيادة للعقل والقانون والدستور لمصلحة الجميع.


شارك الموضوع ...

كلمات دلالية ...

لا يوجد وسوم لهذا الموضوع.

0