​تبرئة المالكي من وزر الموصل.. بأي حق!

​تبرئة المالكي من وزر الموصل.. بأي حق!

ميدل ايست أونلاين

...ميدل ايست أونلاين         بقلم: جعفر المظفر

شهادة غيدان مع أهمية الاستماع لها إلا أنها يجب أن لا تستعمل كوثيقة إدانة أو تبرئة قانونية فالحكم في النهاية يجب ان يغربل بمناخل ذات مسامات دقيقة وليس بمنخال مثقوب.

القيادة العسكرية غير مسؤولة والقيادة السياسية غير مسؤولة فمَن المسؤول يا تُرى؟

ليس من باب العجب أن يقدم السيد علي غيدان قائد القوات البرية السابق وأحد المسؤولين الميدانيين عن جريمة إحتلال نينوى، على تبرئة المالكي رئيس الوزراء السابق من وزر هذه الهزيمة، ثم إلقاء تبعيتها بالكامل على الأكراد والشرطة المحلية وطبعا على ضحية العيد اثيل النجيفي.

فالرجل، علي غيدان، بصفة رسمية وميدانية، هو المسؤول العسكري الأول عن الهزيمة في حين أن المالكي هو المسؤول السياسي الأول عنها، ناهيك عن أن هذا الأخير يتحمل أيضا مسؤولية كبيرة بوصفه قائدا عاما للقوات المسلحة، لذلك فإن شهادة غيدان، مع أهمية الاستماع لها، إلا أنها يجب أن لا تستعمل كوثيقة إدانة أو تبرئة قانونية، فالحكم في النهاية يجب ان يغربل بمناخل ذات مسامات دقيقة وليس بمنخال مثقوب.

ولست أجد الاتهامات التي وجهها للقادة الكرد أو لقادة الشرطة ولا حتى لأثيل النجيفي باطلة بالكامل فالمسؤول الحقيقي عن الهزيمة هو النظام السياسي الطائفي الفاسد برمته، مع ان تشخيص هذه الحقيقة لا يلغي أدوار الأشخاص الذين تصدروا قيادة هذا النظام، سياسيا وعسكريا، وعلى رأسهم المالكي ذاته، بوصفه كان المسؤول الاول في الدولة.

قبل سنوات أقدم ثلاثة مدراء تنفيذيون لمصارف يابانية على شنق أنفسهم معلنين مسؤوليتهم عن تدهور أوضاع تلك البنوك ولم يلقوا بالتهمة حتى على أولئك الذين ساهموا بعملية التخريب بشكل مباشر، بل انهم اعلنوا أن غفلتهم عن الجريمة لا تصح لتبرئتهم منها، وقد أقدم أحد مدراء شركة طيران على شنق نفسه بسبب حادثة تسمم لركاب على واحدة من طائرات الشركة، ولم يحاول ان يمسح تقصيره عن المتابعة الدقيقة بإلقائها برأس الطباخ. ويوم نسوق هذه الأمثلة فليس هدفنا القول ان المالكي يجب أن يحاسب لغفلته، وإنما ليقين أنه كان غير غافل عما يفعله هو أو كادره الفاسد، لكن أمر المقارنة كنا أتينا به هنا للتأكيد على أن الحياء قطرة وليس جرة.

قلت لست اتعجب من سلوك غيدان هذا، فهو ان أعاب على صاحبه فسوف يعيب على نفسه، ومثل ذلك أكدت على أن إتهامه لبقية الأطراف ليس كله باطلا، لكون النظام السياسي معطلا بالكامل من داخله، وهو في افضل أحواله محاولة لتجميع خصوم فاسدين متقاتلين مع بعضهم، بخلافات بينية، غالبا ما تدخل على الخط لكي يكون الوطن هو الضحية.

لكني، مع بطلان تعجبي من غيدان، اتعجب حقا من كل أولئك الذين هرعوا فورا لتبرئة المالكي واعتبار قولة غيدان هي قولة حق لا يحضرها الباطل ابدا، والمقصودين هنا طبعا، ليس أولئك المنتفعين من المالكي بل الذين يصطفون معه على طريقة ليس حبا بعلي ولكن كرها بمعاوية.

نعم هناك قيادات متعددة قد ساهمت بمستويات مختلفة في صنع الهزيمة، ومن واجب الوطنين الواعين المخلصين أن يبحثوا عن الشيطان حتى في أدق تفصيلة، لكن ما يعاب على البعض هو تحفزه لتحميل طرف دون غيره المسؤولية الكاملة وعزوفه عن ترتيب شخوص الهزيمة كل حسب فعله ووظيفته.

جعفر المظفر

كاتب وطبيب عراقي


شارك الموضوع ...

كلمات دلالية ...

لا يوجد وسوم لهذا الموضوع.

0